السيد كمال الحيدري
77
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
كلام العرب ، وفي أيّ شيء هو رسوخهم إذا لم يعلموا إلّا ما يعلمه الجميع ، وما الرسوخ إلّا المعرفة بتصاريف الكلام بقريحة معدّة . وما ذكرناه وذكره ابن عطيّة لا يعدو أن يكون ترجيحاً لأحد التفسيرين ، وليس إبطالًا لمقابله إذ قد يوصف بالرسوخ من يفرّق بين ما يستقيم تأويله ، وما لا مطمع في تأويله » « 1 » . وقال الرازي : « وما يعلم تأويله إلّا الله اختلف الناس في هذا الموضع ، فمنهم من قال تمّ الكلام ههنا ، ثمّ الواو في قوله والراسخون في العلم واو الابتداء ، وعلى هذا القول لا يعلم المتشابه إلّا الله ، وهذا قول ابن عبّاس وعائشة ومالك بن أنس والكسائي والفرّاء ، ومن المعتزلة قول أبي علي الجبائي ، وهو المختار عندنا . والقول الثاني : إنّ الكلام إنّما يتمّ عند قوله والراسخون في العلم وعلى هذا القول يكون العلم بالمتشابه حاصلًا عند الله تعالى وعند الراسخين في العلم ، وهذا القول أيضاً مرويّ عن ابن عبّاس ومجاهد والربيع بن أنس وأكثر المتكلِّمين » « 2 » . موقف الطباطبائي في المقام « ذهب بعض القدماء والشافعية ومعظم المفسِّرين من الشيعة إلى أنّ الواو للعطف وأنّ الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه من
--> ( 1 ) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور ، تأليف : سماحة الأُستاذ الإمام الشيخ محمّد الطاهر ابن عاشور ، طبعة جديدة منقّحة ومصحّحة ، مؤسّسة التاريخ ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1420 ه - : ج 3 ص 24 . ( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 7 ص 152 .